أحمد بن ابراهيم النقشبندي

33

شرح الحكم الغوثية

فروى جماعة من العلماء : إنه ما زال ذوي الحاجات يقصدونه آحادا ومع الرفاق ، وإخباره رضي الله عنه بما سيكون من أمره متحقّق واقع ، ونور ولايته مشرق ساطع إلى أن وشي به بعض المنكرين لكرامات الأولياء من علماء الظاهر لخليفة زمانه ملك المغرب : يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي الموحدي المعروف ب المنصور ، وأنه عند قدومه من جزيرة الأندلس ألقى إليه ذلك ، وكان قدومه في شعبان عام أربع وتسعين وخمسمائة هجرية من ربيع الأول . وقال له صاحب السقاية فيما زعموا : يا أمير المؤمنين ! هذا رجل يخاف على الدولة منه ، أو قال : على دولتكم ، فإن له شبها ب « الإمام المهدي » ، وله أتباع كثيرة ، وأصحابه في كل بلد وإقليم ، زعموا أن ذلك وقع في قلب يعقوب المنصوري ، وأهمه شأنه كثيرا ، وبعث في القدوم إليه . وروي : إنه كتب إلى قائد بجاية : أن ابعث إلى الشّيخ أبي مدين ، وأن احمله حملا مكرّما . فلما أتى القائد لأبي مدين ، وأعلمه بالخبر ، قال له : سمعا وطاعة لأمر اللّه عزّ وجل ، فأخذ في أسباب الحركة . وقال أبو العباس ابن الخطيب : فشقّ الأمر على الكثير من أصحابه ، وخافوا أن يكون وراء ما يغير القلوب لما جلبوا عليه الملوك من اتّباع الهوى في صلاح دنياهم قال : فأتوا إلى الشيخ ، وكلّموه ، فقال لهم رضي اللّه عنهم وعنه : شعيب شيخ كبير ضعيف لا قوة له على الحركة والمشي ، ومنيته قدّرت بغير هذه البلاد ، أو قال : بغير هذا المكان ، ولا بدّ من الوصول إلى موضع المنيّة ، فقيّض اللّه لي من يحملني إلى مكان الدفن برفق ، ويسوقني إلى مرام المقادير أحسن سوق ، والسلطان الذي خفتم عليّ منه لا أراه ، أو قال : والقوم الذين خفتم عليّ منهم لا أراهم ولا يروني ، فطابت نفوسهم ، وذهب بؤسهم ، وارتحل بالشيخ رضي الله عنه ، فما زالوا يرفعونه برفق حتى بلغ بإزاء تلمسان واد يسمّى : وادي يسر ، فنظر إلى العبّاد وهو مشرف على تلمسان ، قال : وما اسم ذلك المكان ؟ فقيل له : العبّاد ، قال : ما أملحه للرقاد !